الحسن بن محمد الديلمي
275
إرشاد القلوب
الرحبة فقال يا يهودي إن عليك بقية من المال فاحفظ حميرك حتى تصبح وحط أنت عنها أو أنا أحط عنها وتحفظ أنت حتى تصبح فقلت يا أمير المؤمنين أنا أقوى على حطها وأنت على حفظها حتى يطلع الفجر فقال يا أمير المؤمنين خلني وإياها ونم أنت حتى يطلع الفجر فلما طلع الفجر انتبهت وقال لي قم قد طلع الفجر فاحفظ حميرك وليس عليك بأس فلا تغفل عنها حتى أعود إليك إن شاء الله تعالى ثم انطلق أمير المؤمنين فصلى بالناس الصبح فلما طلعت الشمس أتاني وقال افتح برك على بركة الله تعالى وسائر طعامك ففعلت ثم قال اختر مني خصلة من إحدى خصلتين إما أن أبيع أنا وتستوف أنت الثمن أو تبيع أنت وأنا أستوفي لك الثمن فقلت بل أبيع أنا وتستوفي لي أنت الثمن فقال افعل فلما فرغت من بيعي سلم إلي الثمن وقال لي ألك حاجة فقلت نعم أريد أدخل في شراء حوائج لي فقال انطلق حتى أعينك فإنك ذمي فلم يزل معي حتى فرغت من حوائجي ثم ودعني فقلت له عند الفراغ أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأشهد أنك عالم هذه الأمة وخليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الجن والإنس فجزاك الله عن الإسلام خيرا ثم انطلقت إلى ضيعتي فأقمت بها شهورا ونحو ذلك فاشتقت إلى رؤية أمير المؤمنين عليه السلام فقدمت وسألت عنه فقيل لي قد قتل أمير المؤمنين عليه السلام فاسترجعت وصليت عليه صلاة كثيرة وقلت عند فراغي ذهب العلم وكان أول عدل رأيته منه تلك الليلة وآخر عدل رأيته منه في ذلك اليوم فما لي لا أبكي فكان هذا من دلائله وروي مرفوعا إلى حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال لما أراد أمير المؤمنين أن يسير إلى الخوارج بالنهروان واستفز أهل الكوفة وأمرهم أن يعسكروا بالميدان فتخلف عنهم شبث بن ربعي والأشعث بن قيس الكندي وجرير بن عبد الله البجلي وعمرو بن حريث فقالوا يا أمير المؤمنين أتأذن لنا أن نقضي حوائجنا ونصنع ما نريد ثم نلحق بك فقال لهم فعلتموها سوءة لكم